الموروث الشعبي ليس أثاثًا باليًا تركته جدتي وجدتك قبل رحيلهما عن دنيانا إلى الدار الآخرة فتلك نظرة متواضعة نحوه!
الموروث الشعبي كائن حسي ومعنوي بقي ليكون الضمير الذي يحفظ كل حياتهم الاجتماعية والنفسية، بل وفلسفتهم في النّظر للكون والحياة والإنسان!
فحين تتنهد جدتك؛ وهي تحكي قصة بقيت بعض معالمها متشبثة بخيط أمل الحياة في ذاكرتها التي تخطو نحو الثمانين ببطء= إنها حين تطلق تلك التنهيدة قبل حديثها تعلمنا أن العمل السردي هنا يحمل معه روحًا عميقة بالغة الثقل.
إن كبار السن منا حين يسردون لنا أخبارهم وقصصهم، أو يعرفونا بشيء من تقاليدهم الاجتماعية، يكلفون نفوسهم عملية مجهدة، إذ تحرك تاريخا بأكمله من زمن إلى آخر، ناهيك عن أصعب ما في تلك الرحلة من نقل المشاعر والحالة النفسية لحظة هاتيك الواقعة أو تلك!
وتلاحظ في عملهم السردي عن الموروث الشعبي وقصصهم معه أنهم لا يفوتون تعليقات مقتضبة هنا وهناك حتى يخبروك بالمقبول وغير المقبول فالحس الاجتماعي والحدب على قيم المجتمع لا تشيخ معهم مهما توالت السنون!
ولهذا لابد لنا أن نقتنع أن الموروث الشعبي ضمير مكتمل الأركان وليس صورة لأثاث مهترئ تنبعث منه رائحة العتاقة والقدم وحسب!
